preloader
التعامل مع ضرورة الامتثال المزدوج: قانون العمل والتفسير القضائي في كل من العراق الاتحادي وإقليم كردستان العراق

يمثل نظام إدارة شؤون الموظفين تعقيداً قانونياً كبيراً، وغالباً ما يتم التقليل من شأنه في أيّ مؤسسة - شركة أو منظمة-  تعمل في العراق وإقليم كردستان العراق ،. إذ لا يمكن لمثل هذه المؤسسة  افتراض أنّ وجود استراتيجية موحدة للموارد البشرية هي استراتيجية متوافقة قانونياً في المنطقتين (العراق الاتحادي واقليم كردستان)؛ بل يجب عليها أن تتعامل مع نظامين تشريعيين متميزين، واحتمال وجود تفسيرات قضائية متباينة، الأمر الذي يتطلب خبرة قانونية متخصصة وعلى دراية تامة بالولاية القضائية في كلا المنطقتين.


. الإطار التشريعي:

يكمن جوهر التعقيد في التشريع الأساسي الذي يحكم علاقة العمل في كل منطقة:

الولاية القضائية

قانون العمل المطبق

الخصائص الرئيسية

العراق الاتحادي

قانون العمل رقم 37 لسنة 2015

قانون معاصر يؤكد على التوافق مع معايير العمل الدولية، ويتضمن حماية جديدة للنساء العاملات والقاصرين، وتحديث الأحكام المتعلقة بعقود العمل وحلّ نزاعات العمل.

إقليم كردستان  

قانون العمل رقم 71 لسنة 1987

قانون قديم. على الرغم من أنّ العديد من المبادئ الأساسية متوافقة مع القانون الاتحادي، إلاّ أنّ هناك أحكام تختلف وتتطلب تطبيقاً سياقياً دقيقا - لا سيّما تلك التي تحكم الإجازة السنوية، والغيابات المسموح بها، وبعض حسابات الرواتب -.


أهم ما يواجه مدير الموارد البشرية في أيّ مؤسسة تعمل ضمن نطاقَي العراق الاتحادي واقليم كردستان، أنّ عقود العمل، والأنظمة الداخلية، والإجراءات التأديبية التي يتم صياغتها لمكتب تلك المؤسسة في بغداد يجب مراجعتها وتكييفها بدقة لمكتب المؤسسة في الاقليم، من أجل ضمان صحتها القانونية محلياً.


. الإجراءات

رغم الاختلافات الموجودة بين قانون العمل الحديث لسنة 2015 وبين القانون القديم لسنة 1987 ،  يجمهما من حيث إجراءات التقاضي قانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1969 العمل. وهذا الإطار الإجرائي المشترك يوفر درجة من الألفة في كيفية إدارة الدعوى وإقامتها والترافع فيها.

لكنّ هذا التوحيد الظاهري يمكن أن يكون خداعاً. إذ دائماً ما  تصفية تطبيق هذه الإجراءات من خلال قانون العمل الموضوعي المحدد (2015 مقابل 1987)، مما يعني أنّ الإيداع الإجرائي القوي والكامل في المحاكم الاتحادية قد يفتقر إلى المكونات الموضوعية اللازمة التي يتطلبها تفسير إقليم كردستان للنظام الأساسي الأقدم.


. مفترق الطرق القضائي:

تكمن أهم مخاطر تواجه شركة مزدوجة الولاية القضائية في أعلى مستوى قضائي. يعمل العراق بهيئتين استئنافيتين نهائيتين مستقلتين:

  1. محكمة التمييز الاتحادية العليا الكائنة في بغداد.
  2. محكمة التمييز العليا لإقليم كردستان الكائنة في أربيل.
    نظراً لعدم سلطة أيّ من المحكمتين على الأخرى، يمكن أن تختلف تفسيراتهما للنصوص القانونية الغامضة في بعض الأحيان . فعلى سبيل المثال، قد لا يكون لقرار تمييزي مهم في بغداد يتعلق بحساب مكافأة نهاية الخدمة بموجب قانون 2015 أيّ تأثير على حالة مماثلة في محاكم عمل الاقليم ، التي تطبق قانون 1987 وتفسّر نصوصه الغامضة محكمة التمييز لإقليم كردستان.

يؤدي ذلك إلى وضع يتسم بالآتي:

  • عدم إمكان تطبيق السوابق القضائية: أي لا يمكن الاستشهاد بسابقة قانونية حدثت في منطقة ما،واعتبارها ملزمة في المنطقة الأخرى.
  • انخفاض القدرة على التنبؤ: فبدون مستشارٍ قانوني متمرّس ومطلّع على الاتجاهات الحالية والدقيقة لكلتا محكمتي التمييز، تنخفض بشكل كبير القدرة على التنبؤ بنتيجة نزاع العمل.

4. الضرورات الاستراتيجية للامتثال المزدوج

لكي تنجح في هذه البيئة القانونية المعقدة، يجب على الشركات أو المنظمات أن تتبنى نهجاً استراتيجياً يتميز بالخبرة في شؤون التوظيف الخاصة بها:

  • التوثيق المخصّص: يجب تكييف عقد العمل أو دليل الموظفين أو مدونة السلوك بدقة لكي تتوافق إما مع القانون الاتحادي لعام 2015 أو مع قانون سنة  1987 الساري في إقليم كردستان ، حسب محل عمل الموظف.
  • المشورة الاستباقية: يحتاج فريق الموارد البشرية والشعبة القانونية إلى الوصول إلى تحديثات في الوقت المناسب بشأن قرارات محكمة التمييز الجديدة من كلا المنطقتيَن، لا سيّما فيما يتعلق بمجالات الاختلاف الملحوظة (مثل إجراءات الفسخ والإنهاء، والإجازات، والاستحقاقات المحددة).
  • استراتيجية تسوية المنازعات: إنّ أيّ نزاع عمالي يتطلب استراتيجية مصممة خصيصاً لكي تتوقع الفروق المحددة في الإجراءات وتوجهات التفسير الحالية للمحكمة ذات الصلة.

 

الخلاصة: أهمية الخبرة القانونية عند الامتثال المزدوج

في هذا المشهد القانوني المجزأ، يُعدّ الاعتماد على المشورة القانونية العامة فشلاً يمكن أن يحدث بالنسبة للامتثال. لذا، فإنّ نجاح أيّ مؤسسة تعمل في نطاق العراق الاتحادي وإقليم كردستان، يعتمد تماماً على مدى كفاءة ومعرفة مستشارها القانوني في التنسيق بين نطاق تطبيق القانونَين، مع احترام الحدود التشريعية والقضائية.

وعليه، يُعدّ اللجوء إلى شركة محاماة ذات خبرة مزدوجة في الولاية القضائية وتتمتع بالخبرة العملية أمراً مهماً من أجل:

  • تخفيف المخاطر الناشئة عن الغموض في تفسير القانون.
  • ضمان استمرارية العمليات من خلال الامتثال التنظيمي السلس.
  • ترجمة الاختلافات القانونية المعقدة إلى سياسات موارد بشرية واضحة وقابلة للتنفيذ، تحمي المؤسسسة من التقاضي المكلف والمستهلك للوقت في كلّ من بغداد وأربيل.

Share Via :